يرى الكاتب محمد أيوب أن مذكرة التفاهم التي وقّعتها الولايات المتحدة وإيران تمثل أحد أبرز التطورات الدبلوماسية في الشرق الأوسط منذ الاتفاق النووي عام 2015. وجاءت المذكرة بعد أشهر من المواجهات العسكرية والاضطرابات الاقتصادية وإغلاق مضيق هرمز، ما دفع واشنطن إلى اعتبارها تقدمًا دبلوماسيًا، بينما رأت فيها طهران دليلًا على قدرتها على الصمود أمام الضغوط الخارجية.


ونشرت مجلة ناشيونال إنترست هذا التحليل الذي يشير إلى أن الاتفاق الحالي لا يمثل تسوية نهائية، بل يضع إطارًا مؤقتًا يوقف الأعمال العدائية ويفتح الباب أمام مفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني والعقوبات والأمن الإقليمي والعلاقات الاقتصادية بين الجانبين.


مكاسب أمريكية وحدود واضحة

 


حقق الاتفاق عددًا من المكاسب الفورية للولايات المتحدة، أبرزها إعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية. كما حصلت واشنطن على تعهدات إيرانية بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي ومناقشة مستقبل مخزون اليورانيوم المخصب تحت إشراف دولي خلال المفاوضات المقبلة.


واعتبرت الإدارة الأمريكية أن الجمع بين الضغوط العسكرية والدبلوماسية دفع إيران إلى العودة لطاولة التفاوض بعد فترة من التصعيد الحاد. غير أن الكاتب يرى أن تصوير الاتفاق باعتباره انتصارًا أمريكيًا كاملًا يفتقر إلى الدقة، لأن طهران لم توافق على تفكيك بنيتها النووية أو التخلي عن قدرات التخصيب أو برنامج الصواريخ الباليستية، كما لم تتخل عن شبكات حلفائها الإقليميين.


وأرجأت الأطراف هذه الملفات الحساسة إلى جولات تفاوض لاحقة، الأمر الذي سمح لإيران بالحفاظ على أهم أوراقها الاستراتيجية. كذلك حافظ النظام الإيراني على تماسكه رغم الضربات العسكرية والعقوبات الاقتصادية، بينما يترقب الحصول على تخفيف للعقوبات وزيادة صادرات النفط مقابل التزامات مستقبلية لا تنازلات فورية.


إسرائيل والاتفاق النووي الجديد

 


يحمل الاتفاق تداعيات سلبية بالنسبة لإسرائيل التي سعت منذ سنوات إلى إنهاء أي قدرة إيرانية على تخصيب اليورانيوم. ورأت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أن أي اتفاق يجب أن يفرض قيودًا صارمة على البرنامج النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ.


لكن المذكرة الحالية لم تحقق هذه الأهداف، إذ أبقت معظم البنية النووية الإيرانية قائمة، كما تركت قضايا التخصيب والتفتيش والمخزونات النووية دون حسم نهائي. ويكشف ذلك، بحسب الكاتب، عن فجوة واضحة بين الأهداف الأمريكية والإسرائيلية، ويعكس أولوية واشنطن في تحقيق مصالحها المباشرة حتى لو اختلفت مع الرؤية الإسرائيلية.


ويشير التحليل إلى أنه إذا انتهت المفاوضات المقبلة إلى اتفاق يسمح لإيران بمستوى محدود من التخصيب تحت رقابة دولية، فإن إسرائيل قد تجد نفسها أمام واقع قريب جدًا من الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما ورفضته بشدة آنذاك.


مقارنة مع اتفاق أوباما ومستقبل المفاوضات

 


يؤكد الكاتب أن الحكم الحقيقي على نجاح سياسة ترامب سيعتمد على المقارنة مع الاتفاق النووي لعام 2015. فقد فرض ذلك الاتفاق قيودًا واضحة على الأنشطة النووية الإيرانية وخفض مخزون اليورانيوم المخصب وأخضع المنشآت الإيرانية لرقابة واسعة.


أما المذكرة الجديدة فلم تعالج حتى الآن معظم القضايا التي انتقدها ترامب سابقًا في اتفاق أوباما. لذلك يطرح الكاتب سؤالًا جوهريًا: ما الذي حققته إدارة ترامب ولم يحققه أوباما؟


صحيح أن المذكرة جاءت بعد مواجهة عسكرية ألحقت أضرارًا بالبنية العسكرية الإيرانية وأظهرت استعداد واشنطن لاستخدام القوة، إلا أن هذه الفوارق تبقى إجرائية أكثر منها جوهرية. فإذا انتهت المفاوضات إلى تجميد التخصيب وتنظيم المخزون النووي ورفع العقوبات مقابل الرقابة الدولية، فإن النتيجة النهائية قد تشبه إلى حد بعيد اتفاق عام 2015.


ويخلص الكاتب إلى أن المذكرة لا تمثل انتصارًا أمريكيًا كاملًا ولا استسلامًا إيرانيًا، بل تعكس اعترافًا متبادلًا بحالة جمود استراتيجي. وسيحدد مسار المفاوضات المقبلة ما إذا كان ترامب سيحقق اتفاقًا يتجاوز ما حققه أوباما، أم أن الأحداث ستثبت أن الضغوط العسكرية أعادت الأطراف في النهاية إلى منطق التسوية والتفاوض ذاته الذي رفضته واشنطن قبل سنوات.

 

https://nationalinterest.org/blog/middle-east-watch/has-donald-trump-gotten-what-he-wanted-from-the-us-iran-memorandum